ريادة الأعمال

في ريادة الأعمال غرد خارج السرب ولا تبالي!

الخروج عن المألوف أو مخالفة الشائع غالبا ما ينظر إليه بنظرة سلبية، ولذا نجد بأن عبارة التغريد خارج السرب تستخدم غالبا بشكل سلبي لوصف حالة شاذة في مجال معين، وبالرغم من أن مخالفة الأعراف قد تكون مذمومة في أمور كثيرة وخاصة فيما يتعلق بمنظومة الأخلاق والقيم إلا أن مخالفة الوضع السائد في ريادة الأعمال هو على العكس من ذلك تماما إذا ما تم بطريقة مبتكرة.

هناك أعداد هائلة من التجار في عالمنا المعاصر وكثير منهم ناجحون ويحققون أرباحا جيدة لكن مع التزامهم بالتغريد المتطابق مع باقي أفراد السرب ضمن دائرة ريادة الأعمال، وهؤلاء قد لا نعرف معظمهم ولم يسمع بأسمائهم أحد إلا في محيط ضيق جدا، لكن وفي نفس الوقت نجد بين الحين والآخر اسما ذائع الصيت في كل الأرجاء لا لسبب إلا أن صاحبه قد غرد خارج السرب بذكاء.

في العمل التجاري وريادة الأعمال هناك أسبابا عديدة تجعل بعض التجار نجوما لامعين، فالبعض قد يلجأ إلى اتباع سياسة إثارة الجدل والتي تساهم بشكل كبير في حصول تلك الشخصية على الشهرة وتكون سببا لزيادة الثروة في كثير من الأحيان، والتغريد خارج السرب لا ضير أن يكون مثيرا للجدل في حال عدم مس القيم، ولكن يفضّل في الوقت ذاته أن يصاحب إثارة الجدل تلك مزيج من الابتكار والتميز والتفكير خارج الصندوق والمجازفة الذكية المدروسة التي تخرج التاجر من قوقعة الشائع والمألوف ومنطقة الراحة والأمان إلى عالم التغيير والإبداع وقلب معادلات السوق.

لنأخذ مثالا واقعيا لشركة كبيرة وهي شركة ابل الأمريكية، حيث  نجد أنها تتخذ قرارات مثيرة للجدل بشكل واسع في أحيان كثيرة، فالجميع يتذكر الضجة التي حدثت عندما أعلنت ابل عن عدم تضمين الشاحن مع جوالات الايفون بحجة حماية البيئة، حتى أن بعض الشركات المنافسة قد سخرت بطريقة أو بأخرى من ذلك القرار، ولكن ما حدث بعد ذلك هو أن الكثير من تلك الشركات المنافسة قد احتذت حذو أبل وأتخذت نفس القرار تماما، ولك أن تتخيل التكلفة التي تم خفضها بسبب هذا القرار.

شخص مثير للجدل كايلون ماسك تزيد ثروته وترتفع قيمة شركاته باستمرار من خلال اتخاذ قرارات قد تكون غريبة ولكن تتضح نتائجها مع الأيام، وطبعا كلامي هنا ليس تمجيدا لماسك أو لغيره وليس دعوة لأي شخص أو جهة أن تسير على خطاه ولكنه مجرد مثال على شخص قد غرد خارج السرب في أحيان كثيرة وكان لتغريده غير المألوف مصالح محققة.

إن ريادة الأعمال تشير دائما إلى الإبداع، وأن تكون رائد أعمال ناجح يعني أن تكون قادرا على التفكير الإبداعي والابتكار، لذا فإن من أساسيات النجاح أن لا تخشى مخالفة الواقع الموجود بالسوق بابتكار أفكار جديدة قد تكون مستهجنة في بدايتها، وذلك إذا ما كنت مؤمنا بأن هذه الأفكار ستؤدي في يوم من الأيام إلى تغيير موازانات السوق لصالحك.

في الجانب المقابل فإن واحدا من أهم أسباب الفشل في ريادة الأعمال هو تقليد الأخرين والالتزام بمنطقة الأمان، وهذا لا ينطبق فقط على الأشخاص الذين يبنون أنشطة تجارية جديدة بل حتى أولئك الذين لديهم أعمالا تجارية قائمة ولها تاريخ كبير، وقد تكون تلك الأعمال ناجحة للغاية في السابق، ولكن لافتقاد أصحابها روح المغامرة وعدم قدرتهم على الابتكار والتجديد، وخوفهم من المواجهة والتغيير فإن تلك الأعمال تتلاشى وينتهي بها المطاف إلى الإغلاق في كثير من الأحيان.

ختاما، كن مثيرا للجدل بما يحقق مصالحك وينمي من أعمالك، وذلك دون شك مع الالتزام بالثوابت والقيم والأخلاق التي هي أساس العمل، ولا تخشى أبدا من أن تكون مختلفا وأن يكون تغريدك خارج السرب فهذه هي ريادة الأعمال الحقيقية!

Mohammad Alzayer

مستشار في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت"، خبير سلاسل الإمداد والتجارة الإلكترونية. حاصل على درجة الماجستير في إدارة سلسلة التوريد من Dublin Institute of Technology بجمهورية إيرلندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معي